السيد جعفر الجزائري المروج
245
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> إليه المبيع آنا ما قبل التلف ، فيتلف من ماله . وعلى هذا المعنى يتمّ ما أفتى به أبو حنيفة من عدم ضمان الغاصب لما يستوفيه من منافع العين المغصوبة ، ولا يلتزم به ابن حمزة ولا غيره ، فلا يكون النبويّ بهذا المعنى سندا للقول بعدم ضمان منافع المقبوض بالعقد الفاسد . نعم يكون دليلا لأبي حنيفة على عدم ضمان الغاصب لمنافع العين المغصوبة . الاحتمال الرابع : أن يراد بالضمان خصوص الضمان الاختياري المترتّب على العقود الصحيحة الممضاة شرعا كالبيع والإجارة ونحوهما ، وبالخراج المنافع المستوفاة . فيكون المعنى : من تقبّل العين بعقد صحيح يملك منافعها بالتبع . وهذا الاحتمال أجنبيّ عن المدّعى ، وهو استيفاء منافع المقبوض بالعقد الفاسد ، فلا يصحّ استدلال ابن حمزة قدّس سرّه بالنبويّ على هذا الاحتمال . الاحتمال الخامس : أن يراد بالخراج - كما في الاحتمال الثالث - معناه المصدريّ أي الانتفاع بالشيء ، فيختصّ بالمنافع المستوفاة ، وبالضمان الضمان المعاملي الاختياريّ مطلقا ولو لم يمضه الشارع ، فيشمل العقود الصحيحة والفاسدة . وعلى هذا المعنى يصحّ استدلال ابن حمزة قدّس سرّه بالنبويّ . لكن لا بدّ في صحة الاستدلال من كون النبويّ ظاهرا في هذا المعنى بحيث يتبادر في أذهان العرف عند إلقاء الكلام إليهم ، وهو كما ترى . بل قد عرفت أنّ الظاهر من لفظ الخراج ما هو المعروف في باب الخراج والمقاسمة ، كما في حاشية العلَّامة الشهيدي قدّس سرّه . ( 1 ) ( 1 ) هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ، ص 221 وأنّ المراد بالضمان ضمان الأراضي الخراجيّة بسبب التقبّل والإجارة من السلطان العادل أو الجائر . ومن المعلوم أنّ هذا المعنى أجنبيّ عمّا نحن فيه من ضمان المنافع المستوفاة من العين المقبوضة بالعقد الفاسد ، هذا . مضافا إلى : ما في هذا الاحتمال الخامس من الإشكال ، إذ لازمه ضمان البائع